حميد بن زنجوية

604

كتاب الأموال

ردّ الخمس إلى أصله عند موضع الفاقة من المسلمين إلى ذلك . ومما يقرّب أحدهما إلى صاحبه ، أنّ اللّه - تبارك وتعالى - ذكر أوّلهما بلفظ واحد . فقال - جلّ ثناؤه - في الخمس : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ « 1 » ، فاستفتح الكلام بأن نسبه إلى نفسه ، ثم ذكر أهله بعد . وكذلك قال في الفيء : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ، « 2 » فنسبه - جلّ ثناؤه - إلى نفسه ، ثمّ اقتصّ ذكر أهله ، فصار فيهم الخيار إلى الإمام في كلّ شيء يراد اللّه به . وكان أقرب إليه من ذكر الصّدقة ، فقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ « 3 » ، ولم يقل [ للّه ] « 4 » ولكذا ولكذا . فأوجبها لهم ولم يجعل [ لأحد ] « 5 » فيها خيارا أن يصرفها عن أهلها إلى من سواهم . ومع هذا ، إن الصّدقة إنّما هي أموال المسلمين خاصّة ، فحكمها أن تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم . فلا يجوز [ منها نفل ] « 6 » ولا / عطاء ؛ لأنّ هذه من أموال المسلمين ، وذلك من أموال أهل الكفر ، فافترق حكم الخمس وحكم الصّدقة لما ذكرنا « 7 » . ( 1240 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : وقد كان سفيان بن عيينة مع هذا - فيما حكي عنه - يقول : إنّ اللّه - [ تبارك ] « 8 » وتعالى - إنّما استفتح الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه ؛ لأنّهما أشرف الكسب . وإنّما ينسب إليه كلّ شيء يشرّف ويعظّم . قال : ولم ينسب الصّدقة إلى نفسه ؛ لأنّها أوساخ النّاس « 9 » . ( 1240 / أ ) حدّثنا حميد ، قال أبو عبيد : وليس هذا برادّ لمذهبنا في ذلك ، بل هو

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 41 . ( 2 ) سورة الحشر : 7 . ( 3 ) سورة التوبة : 60 . ( 4 ) زدتها من أبي عبيد ، وليست في الأصل . ( 5 ) كان في الأصل ( لا فيها خيار ) . والتصويب من أبي عبيد . ( 6 ) كان في الأصل ( لا يجوز نفلا ولا . . . ) . وما أثبته فمن أبي عبيد . ( 7 ) انظر أبا عبيد 410 - 411 . ( 8 ) في الأصل ( تبار ) . ( 9 ) انظر أبا عبيد 412 .